قطب الدين الراوندي
361
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وأتلعوا أعناقهم : أي مدوها ورفعوها ، وأتلعت الظبية من كناسها : أي سمت بجيدها ، وأتلعوا ضمير من قبل ( 1 ) دون من أفلت ، بلالة قوله « فوقصوا دونه » أي كسرت أعناقهم ، يقال : وقصت عنقه أي كسرتها . ثم وصف بعض أصحابه فقال : استعمل العقل حتى كأنه أحياه بكثرة استعماله عند كل شبهة ، وأمات نفسه ، أي عبد اللَّه وصلى وصام حتى صار ضعيفا مهز ولا دقيق العظام لطيف البدن ، فكأنه ميت ، وهو من ( 2 ) ينتفي عنه الحياة مع بقاء اللحمية فيه . والعقل علوم ضرورية إذا حصله اللَّه في الانسان ( 3 ) صح منه اكتساب العلوم والمعارف وحسن من اللَّه تكليفه ، ولا يكمل العقل إلا بعلوم مخصوصة يصح معها النظر والاستدلال : أولها علم المرء بنفسه ، وثانيها علمه بكثير من أحواله ، وثالثها علمه بالمشاهدات عند زوال اللبس ، ورابعها علمه بانتفاء ما لا يشاهده من المشاهدات ، وخامسها علمه بأنه لو كان أراه مع ارتفاع الموانع وزوال اللبس ، وسادسها علمه بأن الذات أما أن تكون محدثة أو قديمة ، وسابعها علمه بأمور يستند العلم بها إلى صرف ( 4 ) من الممارسة والاختبار ، وثامنها علمه بما جرى عليه من الأمور العظام الظاهرة ، وتاسعها علمه بمقاصد المخاطبين مع سماع
--> ( 1 ) كذا في م . وفي د ، ح : « قتل » . أقول : قال ابن أبي الحديد في الشرح : ان الضمير في قوله عليه السلام : « لقد أتلعوا » يرجع إلى قريش ، أي راموا الخلافة فقتلوا دونها . ( 2 ) في ح ، د : « ما » . ( 3 ) في ص : « إذا حصل في الانسان » . وفي ح : « إذا حصلها اللَّه في الانسان » . ( 4 ) في ص ، ح وهامش م « إلى ضرب » .